من المواضيع التي كثيرًا ما يتم إغفالها، مع أنها بالغة الأهمية، تحديد الوقت المناسب من اليوم للتداول. قد يظن كثيرون أن أي وقت يكون فيه السوق مفتوحًا يصلح للتداول، إلا أن هذا الافتراض يتجاهل السيولة المتاحة في الأسواق.
عندما يتعلق الأمر بالأسواق التقليدية مثل الفوركس والأسهم، يُعتبر عمومًا أن أكثر الأوقات أمانًا لفتح الصفقات هي خلال جلسات التداول النشطة. وتمتد جلسات التداول النشطة من بداية التداول الأوروبي حتى منتصف النهار تقريبًا. أما الوقت المهم التالي من اليوم فيأتي مع افتتاح جلسة الأسهم الأمريكية؛ إذ يدخل المتداولون الأمريكيون عادةً سوق الفوركس قبل افتتاح الجلسة الأمريكية بساعة واحدة ويكونون نشطين، ولذلك يتمتع السوق بسيولة جيدة نسبيًا خلال الساعتين الأوليين من افتتاح الجلسة الأمريكية. وبعد ذلك تأتي «الثالثة عصرًا» الشهيرة (3 PM)، التي اشتهرت بفضل @RampCapital على تويتر (وهي الساعة الأخيرة من تداول جلسة الأسهم الأمريكية)، وهي الفترة الثانية التي تميل فيها الأسواق إلى أن تكون عالية السيولة.
أما الفترة التي تلي إغلاق الجلسة الأمريكية وحتى افتتاح جلسة طوكيو فتُعتبر عمومًا منطقة لا يُنصح بالتداول فيها. والسبب بسيط للغاية: السيولة ضعيفة جدًا، وغالبًا ما تكون فروق الأسعار (السبريد) مرتفعة بشكل مفرط، ومن الممكن أن تظهر تحركات غير طبيعية إلى حد ما. فعلى سبيل المثال، في حالة المراكز الكبيرة (أكثر من 10 لوت) عند التعامل مع وسيط STP حقيقي مثلنا، قد لا تتوافر سيولة كافية للتنفيذ الفوري، وقد يُنفَّذ الأمر على هيئة عدة أوامر أصغر. كما أن اتساع فروق الأسعار قد يكلّف المتداولين مبالغ كبيرة في نهاية المطاف.
وبالطبع هناك استثناءات للقواعد المذكورة أعلاه؛ فأحيانًا تكون هناك أحداث كبيرة تقع في تلك الساعات، وغالبًا ما تختارها الجهات المنظِّمة عمدًا لتقليل أثر الإعلانات الإخبارية الكبرى بسبب انخفاض السيولة المرتبط بالتحركات بعد انتهاء ساعات التداول الرسمية. ورغم أن السيولة تظل أضعف من ساعات الذروة خلال اليوم، فإنه عند صدور إعلانات كبرى في ساعات ما بعد الإغلاق تتوافر عادةً سيولة كافية في الأسواق لاستيعاب المتداولين والإبقاء على فروق الأسعار ضيقة نسبيًا.